ابن عبد البر

260

الاستذكار

السلام بعد أن ثبت على آدم وبعد أن تلقى من ربه كلمات فتاب عليه من ذنبه في أكل الشجرة وقد أجمع العلماء على أنه غير جائز لأحد أن يجعله حجة إذا أتى ما نهاه الله عنه وحرمه عليه أن يحتج بمثل هذا فيقول أتلومني على أن قتلت وقد سبق في علم الله أن أقتل وتلومني في أن أسرق أو أزني أو أظلم أو أجور وقد سبق ذلك علي في علم الله تعالى وقدره وهذا ما لا يسوغ لأحد أن يجعله حجة لنفسه والأمة مجتمعة على أنه جائز لوم من أتى ما يلام عليه من معاصي ربه وذمه على ذلك كما أنهم مجمعون على حمد من أطاع ربه وأتى من الأمور المحمودة ما يحمد عليه وقد روى بن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال إنما كان ذلك من آدم لموسى بعد أن تيب على آدم قال أبو عمر التقاء آدم وموسى يمكن أن يكون كما قال بن وهب يمكن أن يريه الله إياه وهو حي ويمكن أن يكونا التقت أرواحهما وعلم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يعلم به خبر السماء في غير ذلك وهذا ومثله مما لا يطاق فيه التكييف وإنما فيه التصديق والتسليم وبالله التوفيق 1658 - مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غفلين " [ الأعراف 172 ] فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية وقال خلفت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى